الحقوق الاجتماعية ذات الصبغة القانونية في الإسلام

اذهب الى الأسفل

الحقوق الاجتماعية ذات الصبغة القانونية في الإسلام

مُساهمة من طرف موديس في الخميس 13 مارس 2008 - 17:51

الحقوق الاجتماعية ذات الصبغة القانونية

وضع الاِسلام في دائرة اهتماماته حقوق الضعفاء من الناس الذين لا يمتلكون حولاً ولا قوة:
كاليتيم الذي لم يبلغ الحلم، وفقد والديه، أو أحدهما.والاَسير الذي وقع في الاَسر وليس له من الاَمر شيء، فيكون تحت رحمة آسريه.
والفقير الذي لا يملك قوت سنته.والمسكين الذي أسكنه الفقر والفاقة. كلّ هؤلاء وضعهم الاِسلام في دائرة اهتمامه وأوجب رعاية حقوقهم.
لقد وجه القرآن الكريم سهام نقده للمجتمع الجاهلي؛ لاستضعافه اليتيم وعدم إكرامه، والاعتداء على أمواله، قال تعالى: (... كلا بل لا تُكرمون اليتيم) (الفجر)، وفي آية أُخرى نجد الوعيد الشديد للذين يعتدون على أموال اليتامى ظلماً وعدواناً، قال تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنَّما يأكُلون في بُطونهم ناراً وسيصلون سعيراً) (النساء).

ومما لاشك فيه ان عدم العناية بالايتام سوف يولّد في نفوسهم عُقداً قد تترك آثاراً تدميرية على المجتمع، ولاَجل ذلك نجد اهتمام الاِمام علي عليه السلام قد انصبَّ على الاَيتام، بحيث ضمّن وصيته قبل الموت فقرةً يقول فيها: ((الله الله في الاَيتام فلا تغبّو أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من عال يتيماً حتّى يستغني أوجب الله عزّ وجل له بذلك الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار)) (24). فعن عبيد بن زرارة، قال: سألتُ أبا عبدالله عليه السلام عن الكبائر، فقال: ((منها أكل مال اليتيم ظلماً))(25).

ومن جانب آخر أوجب الاِسلام للاَسير حقوقاً كالاِطعام والاِحسان اليه، وان كان يراد من الغد قتله. وأنَّ علياً عليه السلام كان يطعم من خُلِّد في السّجن من بيت مال المسلمين(26). ولما ضربه اللَّعين ابن ملجم المرادي، أوصى الحسن والحسين عليهما السلام: ان يطعموه ويسقوه ويُحسنوا إساره(27).

وتجدر الاشارة إلى أنَّ الآية الكريمة: (ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً..) (الاِنسان 76: Cool. قد نزلت في حقّ أهل البيت عليهم السلام: كان عند فاطمة عليها السلام شعير فجعلوه عصيدة، فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم، جاء مسكين، فقال المسكين: رحمكم الله، فقام علي عليه السلام فأعطاه ثلثاً، فلم يلبث أن جاء يتيم، فقال اليتيم: رحمكم الله، فقام علي عليه السلام فأعطاه الثلث، ثم جاء أسير، فقال الاسير: رحمكم الله، فأعطاه علي عليه السلام الثلث وما ذاقوها، فأنزل الله تعالى الآية(28).

وتذهب مدرسة الفقهاء بعيداً في رعاية حقوق الضعفاء، فزيادة على توصياتها بضرورة إعطائهم الحقوق المالية التي منحها الله تعالى لهم، تدعو إلى الاَخذ بنظر الاعتبار حقوقهم المعنوية، كحقّهم في الاحترام والتوقير، ولا يخفى ان تحقير الفقير والاَسير وكذلك اليتيم سوف يشعرهم بالدّونية، يولّد في أعماق نفوسهم مشاعر الحزن والاَسى، ويدفعهم ذلك إلى الانتقام آجلاً أو عاجلاً.

وإدراكاً من الاَئمة للعواقب المترتبة على الاِساءة إلى كرامة الضعفاء، جهدوا على استئصال كل ما من شأنه المس بكرامتهم، واستعملوا الوازع الديني كوسيلة أساسية، من خلال التذكير بسخط الله تعالى وغضبه على كل من انتقص من الضعيف وطعن في كرامته، قال أمير المؤمنين عليه السلام موصياً: ((لا تحقّروا ضعفاء إخوانكم ، فإنه من احتقر مؤمناً لم يجمع الله عزّ وجل بينهما في الجنّة إلاّ أن يتوب))، وقال الاِمام الصادق عليه السلام: ((من حقّر مؤمناً مسكيناً، لم يزل الله حاقراً ماقتاً عليه حتى يرجع عن محقرته إيّاه))، وقال عليه السلام: ((من لقي فقيراً مُسلماً فسلَّم عليه خلاف سلامه على الغنيّ، لقي الله عزّ وجلّ يوم القيامة وهو عليه غضبان)).

...
avatar
موديس
*****

المساهمات : 316
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://modiss.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى